الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعدها واهية لا أساس لها ، وأنها عارية من الصحة ، إذ قال : لا مهدي إلا عيسى ، إلا أن علماء الإسلام ورجاله ردوا على مقالته ، وخاصة أبو العباس بن عبد المؤمن في كتابه " الوهم المكنون في الرد على ابن خلدون " الذي خصص في كتابه بحثا مسهبا في هذا الشأن ، وقد نشر الكتاب منذ أكثر من ثلاثين سنة . ويقول حفاظ الأحاديث والعلماء الكبار بصراحة ، إن الأحاديث في المهدي تشتمل على الصحيح والحسن ، ومجموعها متواتر ، فبناء على ذلك فالاعتقاد بظهور المهدي واجب على كل مسلم ، ويعد هذا من عقائد أهل السنة والجماعة ولا ينكرها إلا الجهلة أو المبتدعون . . . الخ . مدير إدارة مجمع الفقه الإسلامي محمد المنتصر الكنائي * * * 3 الانتظار وآثاره البناءة : كان الكلام في البحث السابق أن هذا الاعتقاد لم يكن مما طرا على التعاليم الإسلامية ، بل هو من أكثر المباحث القطعية المأخوذة عن مؤسس دعائم الإسلام صلوات الله عليه ، ويتفق على ذلك عموم الفرق الإسلامية ، والأحاديث في هذا الشأن متواترة أيضا . والآن لنقف على آثار الانتظار في المجتمعات الإسلامية وما هي عليه من أحوال ، لنرى هل أن الإيمان بظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) يجعل الانسان عارفا في الوهم والخيال ثم ليستسلم لجميع الظروف ، أو هو نوع من الدعوة إلى النهوض وبناء الإنسان والمجتمع ؟ ! هل يدعو إلى التحرك ، أم إلى الركود ؟ هل يبعث في الانسان روح المسؤولية ، أم هو مدعاة للفرار منها ؟